ويرى المحللون أن الجيل القديم، الذي ارتبط اسمه بالثورة الإيرانية وحرب العراق وبناء الدولة الثيوقراطية، يمتلك خبرة طويلة وقدرة على إدارة الأزمات الداخلية، لكنه في الوقت نفسه مرتبط بممارسات فساد عميقة وارتباطات تاريخية بالقرارات الفاشلة للنظام، أما الجيل الأصغر، فيمتلك طموحًا مختلفًا؛ فهو يرى في إيران قوة إقليمية ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها، ويُظهر ميلًا أكبر للمرونة السياسية والاقتصادية داخليًا، لكنه قد يتخذ سياسات خارجية أكثر عدوانية في سبيل تعزيز مكانة البلاد.
وأشار خبراء “فورين أفيرز” إلى أن الطبيعة المقبلة للحكومة الإيرانية ستتحدد وفق من سينجح في توحيد دعم الحرس الثوري حوله، خاصة في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية والضغط الاقتصادي المتصاعد؛ ما يجعل الصراع حاسمًا بين الأجيال داخل المؤسسة الأمنية الأعلى نفوذًا في البلاد.
وهذا الانقسام ليس مجرد جدل حول الأساليب، بل يفتح تساؤلات خطيرة حول ما إذا كان النظام سيبقى محافظًا وراكدًا داخليًا ويبتعد عن الطموحات الإقليمية، أم سيصبح أكثر مرونة داخليًا ويحتفظ بالقوة الخارجية؟
ويعتقد مراقبون أن هذا الانقسام يشير إلى أن أي انقلاب مفاجئ على القيادة الحالية في إيران سيكون سريعًا وغير متوقع؛ فالجيل الأكبر قد يسعى إلى الحفاظ على النظام الحالي بأدواته التقليدية، بينما قد يستخدم الجيل الأصغر الانقلاب كفرصة لإعادة رسم خريطة السلطة، وتخفيف القيود الداخلية، وتعزيز القوة العسكرية والدبلوماسية الخارجية.
وفي الوقت نفسه، أشار المراقبون إلى أن الحرس الثوري، باعتباره العمود الفقري للأمن والسيطرة في إيران، أصبح اليوم ميدان صراع رئيس بين الأجيال، غير أن أي تحول داخلي لن يقتصر على القيادة السياسية، بل سيؤثر على المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وحتى على السياسات الإقليمية لإيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن.
ومن المؤكد أن يحدد اختيار الجيل المسيطر، بشكل مباشر طبيعة العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية، وسيؤثر على قدرة إيران على التعامل مع العقوبات الغربية، ومواردها الاقتصادية، وسياساتها النووية، ومستقبل دورها في الشرق الأوسط.




















