لا شكّ أن يوم الـ30 من نوفمبر يومٌ عظيمٌ وخالد في وجدان كل أبناء الجنوب. هو اليوم الذي خطّه جيل الآباء والأجداد بدمائهم وتضحياتهم، يومُ الحرية والاستقلال واستعادة الكرامة الوطنية.
وإنّنا اليوم، نحن جيل الأبناء، نرفع تحيةَ إجلالٍ وإكبارٍ لصُنّاع ذلك المجد، ونؤكّد لهم أنّنا ماضون على الدرب ذاته؛ درب النضال، والدفاع عن الوطن، وبناء مستقبلٍ يسوده الحرية والسلام والاستقرار والتنمية.
فمشروع الاستقلال لم يكن لحظةً عابرة، بل مساراً تاريخياً متصلاً… ومسؤوليتنا أن نُكمل هذا الطريق بثباتٍ وإرادة لا تلين.
وبمناسبة الذكرى الـ58 للاستقلال الوطني، نستحضر تضحيات رجالٍ آمنوا بأن للجنوب حقّاً في الحرية والسيادة. واليوم، ونحن نخوض معركتنا السياسية والعسكرية لاستعادة دولتنا، نؤكّد أن روح الـ30 من نوفمبر ما تزال حيةً فينا، تُلهمنا الثبات وتدفعنا نحو مستقبلٍ يصنعه أبناء الجنوب بإرادتهم الحرة.
لقد حانت اللحظة التاريخية التي يجب فيها على كل الشرفاء والمناضلين أن يتعاملوا مع المرحلة بمنتهى الوعي والجدية؛ فما يمرّ به الجنوب ليس ظرفاً سياسياً عابراً، بل مفترق طرق حقيقي يحدّد مصير وطنٍ وقضيةِ شعبٍ قدّم التضحيات الأغلى في سبيل حريته وكرامته واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة.
إن التحديات التي تواجه قضيتنا من كل اتجاه، والتدخلات التي تحاول حرف مسارها، تفرض على الجميع أن يقفوا موقفاً واضحاً لا التباس فيه: إما مع مشروع استعادة الدولة الجنوبية وسيادتها… وإما مع الفوضى والضياع وتكرار تجارب الماضي التي أوصلتنا لما نحن فيه.
اليوم، المطلوب من كل صاحب موقف وضمير:
أن يترفع عن الحسابات الصغيرة،
وأن يضع مصلحة الجنوب فوق أي اعتبار،
وأن يثبت أن المبادئ لا تُباع ولا تُساوَم،
وأن هذه القضية أكبر من الأشخاص والمناصب والأهواء.
فاللحظة تقتضي الشجاعة… والوضوح… والاصطفاف الصادق خلف إرادة شعب الجنوب وقيادته السياسية. ومن يتخلّف اليوم، لن يغفر له التاريخ غداً.
تحية إجلال لصُنّاع الاستقلال… والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار. فالاستقلال مشروعٌ مستمر… والإرادةُ أقوى من كل التحديات.