في الأول من سبتمبر من كل عام، يعود الجنوبيون بذاكرتهم إلى لحظة تأسيس جيشهم الوطني عام 1971، لحظة لم تكن مجرد إعلان عن ولادة مؤسسة عسكرية جنوبية ، بل كانت إيذانًا بميلاد هوية وطنية جديدة، وهوية لا تزال صامدة رغم كل محاولات الطمس والتهميش التي واجهتها من قبل الاحتلال اليمني.
وعلى مدى 54 عاما، ظل الجيش الجنوبي أكثر من مجرد قوة نظامية بل كان مرآة لروح الجنوب ومظلة لحلمه في الاستقلال والسيادة الوطنية.
ورغم الانكسارات التي رافقت مسيرة الوحدة اليمنية المشؤومة والحروب التي مارسها الاحتلال اليمني ضد الجنوب أرضاً وشعباً ، ولكن بقيت ذاكرة هذا الجيش حاضرة في وجدان الأجيال، تتحول من جيل إلى آخر كوصية مقدسة لا تمحى من الوجدان.
“هوية لا يقدر العابرون على طمسها”
بعد حرب 1994، سعت قوى صنعاء اليمنية إلى إلغاء الجيش الجنوبي من الوجود و لكن، على الأرض، كان المشهد مختلفا أن الجنود الذين طُردوا من معسكراتهم لم يتخلّوا عن عقيدتهم .. وان الضباط الذين أقصوا من وظائفهم ظلوا يحتفظون بالراية والعزيمة والإصرار في قلوبهم. هكذا تحولت المؤسسة من واقع رسمي إلى ذاكرة تاريخية، لا يقدر أحد على محوها.
يقول أحد القادة العسكريين القدامى: “حين أُخرجنا من ثكناتنا بعد حرب صيف 94، كنا نعرف أن الجيش الجنوبي لم يُهزم.
مضيفاً بالقول إن الجيش ليس المباني ولا الدبابات، بل العقيدة والرجال.. وهؤلاء لم يسقطوا.
“عودة الهوية الجنوبية بالسلاح”
مع حرب عام 2015م ، عادت هوية الجيش الجنوبي إلى الواجهة بقوة السلاح .. حيث أن المقاتلون الذين حملوا البندقية في عدن والضالع ولحج لم يكونوا غرباء عن التاريخ، بل امتداد لمدرسة عسكرية وُلدت قبل عقود .. وبانتصارهم على الحوثي والتنظيمات الإرهابية، أعلنوا أن هوية الجيش لم تمت، بل انتظرت لحظة العودة مجددا بعد اعواما من التهميش و الإقصاء القهري.
“الجيش الجنوبي رمزا للمستقبل”
اليوم، بينما يحيي الجنوبيون الذكرى الرابعة والخمسين لتأسيس جيشهم، لم تعد هذه المؤسسة مجرد صفحة من الماضي بل إنها مشروع حاضر ومستقبل، الضمانة الحقيقية لبقاء الهوية الجنوبية في مواجهة مشاريع التآمر.
كما إن الجيش الجنوبي ليس فقط مؤسسة عسكرية، بل رمزا وذاكرة، لا تنكسر مهما حاولت الأحداث أن تطمسها ، وكلما مرّت السنوات، يثبت أن الهوية التي دافع عنها بالأمس هي ذاتها التي يحرسها اليوم، وأن الجنوب لن يكتب مستقبله إلا بسواعد جيشه وأبناءه.