الخميس , 15 يناير 2026

سوف ينعقد المؤتمر في ظل بيئة مشحونة تفتقر لأبسط شروط التوافق. فالمجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه فاعلًا سياسيًا رئيسيًا على الأرض، أعلن من قيادته في عدن رفضه القاطع للتدخل السعودي في الشأن الجنوبي، ورفضه أي محاولات لحله أو تفكيكه، مؤكدًا الاستمرار في أنشطته السياسية والتنظيمية لمواجهة تحديات المرحلة. هذا الموقف يعكس قناعة راسخة بأن أي حوار يُدار تحت الضغط يفقد قيمته السياسية. في المقابل، تجد الرياض نفسها أمام معادلة صعبة: إما القبول بشريك سياسي قوي يفرض حضوره وشروطه، أو المخاطرة بعقد مؤتمر شكلي يفتقر إلى أهم أطراف التأثير، وهو ما قد يحوّل الحوار إلى إجراء بروتوكولي بلا نتائج حقيقية
.قانونيًا، تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بشرعية أي مخرجات قد تصدر عن المؤتمر. فالقانون الدولي ومبادئ تسوية النزاعات السياسية تشدد على ضرورة توفر الإرادة الحرة للأطراف المشاركة، وغياب الإكراه السياسي أو العسكري. …التسريبات المتداولة حول ضغوط تُمارس على مندوبي المجلس الانتقالي، إن ثبتت، تضع علامات استفهام كبيرة حول قانونية أي اتفاق قد ينتج عنها، وتفتح الباب أمام الطعن في شرعيته السياسية والأخلاقية.
كما أن محاولة تجاوز أو إضعاف كيان سياسي يمتلك حضورًا شعبيًا وتنظيميًا على الأرض تتعارض مع مبدأ التمثيل الواقعي، الذي يُعد ركيزة أساسية في أي عملية سلام مستدامة، لا سيما في النزاعات الداخلية المعقدة.
شعبيًا، كشفت المليونية الأخيرة في عدن عن موقف واضح لا لبس فيه. فالشارع الجنوبي عبّر عن رفضه للتدخل السعودي، وعن شكوكه العميقة تجاه أي حوار لا يعكس تطلعاته السياسية. هذا الحراك الشعبي لم يكن معزولًا عن الموقف السياسي للمجلس الانتقالي، بل شكّل امتدادًا طبيعيًا له، ورسالة مباشرة مفادها أن الشرعية لا تُمنح في القاعات المغلقة، بل تُصنع في الشارع…هذا الرفض الشعبي يضعف قدرة أي مؤتمر على إنتاج مخرجات قابلة للتطبيق، لأن أي اتفاق لا يحظى بقبول القاعدة الاجتماعية سرعان ما يتحول إلى وثيقة بلا قيمة عملية.
يناير 15, 2026
يناير 15, 2026
يناير 14, 2026
يناير 14, 2026