في تطور خطير يعكس تصاعد حدة التوترات داخل المشهد العسكري في العاصمة عدن، أدانت مصادر مقربة من أسر الشهداء والجرحى ما وصفته بـ”المجزرة الدموية” التي شهدها معسكر الفرقة الأولى عمالقة جنوبية في منطقة الممدارة بمديرية الشيخ عثمان، إثر غارة جوية بطائرة مسيّرة، تابعة لسلاح الجو السعودي، استهدفت مخزن السلاح الذخيرة ومركز القيادة والسيطرة داخل المعسكر مساء أمس الأربعاء.
وبحسب المصادر، أسفر القصف عن استشهاد ما يقارب 14 جندياً وضابطاً، وإصابة العشرات، بينهم حالات حرجة، نتيجة انفجارات متتالية ناجمة عن استهداف مباشر لمخازن الذخيرة، في واحدة من أعنف الضربات التي تطال قوات جنوبية داخل عدن.
واتهمت أسر الضحايا كلاً من عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ألوية العمالقة الجنوبية عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، ومحافظ عدن عبدالرحمن شيخ، ومدير أمن عدن اللواء مطهر الشعيبي، بالتزام “صمت مخزٍ وغير مبرر” حيال الحادثة، مشيرين إلى أن عدم إصدار أي بيانات تعزية أو توضيح رسمي، أو حتى الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق، يثير شكوكاً واسعة حول ملابسات الجريمة ويضع تلك القيادات في دائرة الاتهام.
وأكدت المصادر أن الشهداء ينتمون في غالبيتهم إلى ألوية جنوبية والذين تم دمجهم ضمن قوام الفرقة الأولى عمالقة بعد إعادة الهيكلة وتفكيك القوات العسكرية الأخيرة، مشددة على أن هؤلاء “قدموا تضحيات جسيمة في جبهات القتال، وأسهموا في تحرير شبوة والمخا والساحل الغربي من مليشيات الحوثي”، قبل أن يتعرضوا لجريمة “الاستهداف والابادة داخل معسكراتهم”.
وفي السياق ذاته، لفتت المصادر إلى أن الطائرة المسيّرة حلّقت على ارتفاع منخفض انطلاقاً من محيط مقر التحالف في مدينة الشعب بمديرية البريقة، قبل أن تتجه نحو هدفها، وسط معلومات تفيد بأنه تم تمريرها كـ”هدف صديق” عبر غرف العمليات، دون اعتراض، حتى تنفيذ الضربة.
وانتقدت أسر الشهداء منع قوات تابعة لألوية العمالقة من دخولهم إلى موقع القصف، أو حتى تمكينهم من معاينة مكان استهداف أبنائهم، معتبرين ذلك “محاولة لطمس الحقائق وإخفاء الأدلة”، خاصة في ظل فرض طوق أمني مشدد ومنع أي جهات رسمية أو مستقلة من الوصول إلى الموقع.
وأكدت الأسر أن استمرار الصمت الرسمي من جميع الجهات المعنية بالملف الأمني والعسكري في عدن “يشير بوضوح إلى شراكة غير مباشرة في الجريمة”، محذرين من أن دماء أبنائهم “لن تذهب هدراً”، وأن هذه المجزرة الدموية “لن تسقط بالتقادم”، محمّلين المسؤولية الكاملة لرئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وقيادة ألوية العمالقة، واللجنة الخاصة السعودية، وكافة الجهات التي التزمت الصمت.
وطالبت الأسر المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالتدخل العاجل، وإيفاد فرق ميدانية لتوثيق شهادات الجرحى، ورصد الانتهاكات التي تعرض لها الجنود، وفتح تحقيق مستقل وشفاف يكشف حقيقة ما جرى وتقديم مرتكبيها إلى المحاكم الدولية .
وتأتي هذه الحادثة في ظل حالة غليان شعبي غير مسبوقة تشهدها عدن، على خلفية انهيار الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، وتأخر صرف المرتبات، ما يضيف أبعاداً سياسية وأمنية معقدة لهذه الواقعة التي قد تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأحداث يستهدف الامن والاستقرار داخل العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب.




















