لا أعتقد أن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي سيقود إلى حلول عادلة للقضية الجنوبية تلبي تطلعات شعب الجنوب. وأقول ذلك بوضوح وأنا لست مسؤولًا ولا قياديًا في المجلس، ولا تربطني به أي مصلحة. بل إنني خلال العامين الماضيين كنت من أشد منتقديه ومنتقدي بعض قياداته، ودخلت بخلاف كبير معهم، وطالبت بإصلاحات وهيكلة شاملة، وصفحتي خير شاهد.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن جزءًا كبيرًا من التأييد للمجلس جاء لأنه تحوّل إلى حامل سياسي للقضية، ونجح في توحيد مكونات الحراك الجنوبي بعد سنوات من التشتت، وفي سدّ ثغرات اختراق القوى اليمنية التقليدية التي سعت مرارًا لإضعاف القضية عبر تفكيكها من الداخل، اي انه كان يمثل حالة توازن كبيرة.
اليوم، التخوف الحقيقي أن حلّ المجلس تحت الضغط سيخلق فراغًا سياسيًا خطيرًا في الجنوب، تستثمره الأحزاب اليمنية التقليدية التي عبثت بالشمال والجنوب لعقود. وهذا الفراغ لن ينتج “حلًا”، بل سيعيد الأزمة إلى دائرة الصراع المفتوح ويؤجل أي تسوية عادلة، وربما يجعلها أبعد منالًا.
ومن هنا، فإن على السعودية مسؤولية مباشرة وتاريخية في مآلات هذا المسار، احترام تطلعات شعب الجنوب، والمساعدة على تحويلها إلى مسار واقعي، ومنع قوى الشمال من الانقضاض على المكاسب المتحققة عبر استغلال أي فراغ سياسي أو أمني في الجنوب.