شهدت محافظة حضرموت، يوم 2 يناير، سلسلة من الانتهاكات الخطيرة جراء العدوان الجوي للطيران الحربي السعودي، طالت منشآت مدنية ومواطنين عزل، في خرق محتمل لقواعد القانون الدولي الإنساني، وذلك على النحو التالي:
▪️استهداف مطار سيئون الدولي، وهو منشأة مدنية حيوية تُستخدم لأغراض النقل المدني، في انتهاك لمبدأ حماية الأعيان المدنية المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
▪️قصف مركبات لمواطنين مدنيين في مدينة القطن، ما أسفر عن إصابة ثلاثة مدنيين على الأقل، فيما أفاد شهود عيان بوجود حالة «تفحّم جثة»، وهو ما يشير إلى استخدام قوة مفرطة في مناطق مأهولة بالسكان.
▪️استهداف عربة إسعاف تابعة للقوات المتواجدة في المنطقة العسكرية بسيئون، وفقا لشهادات صحفيين محليين، في واقعة تُعد خرقا صريحا للحماية الخاصة الممنوحة لوسائل الإغاثة الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني.
▪️مقتل عدد من أفراد عائلة واحدة في مدينة سيئون جراء الغارات الجوية، بحسب ما أفادت به قناة عدن المستقلة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة هجمات غير متناسبة أو عشوائية.
تشير هذه الوقائع – التي يتطلب توثيقها بشكل محترف – إلى انتهاكات محتملة لعدة مبادئ أساسية في القانون الدولي الإنساني، أبرزها:
– مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية. – مبدأ التناسب في استخدام القوة العسكرية. – مبدأ حماية الجرحى ووسائل الإسعاف.
وهي مبادئ مكفولة بموجب اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين، وقد ترقى بعض هذه الأفعال إلى جرائم حرب إذا ثبت تعمّد استهداف المدنيين أو المنشآت المدنية دون ضرورة عسكرية.
ويُضاف إلى ما سبق أن هذه الغارات الجوية تمثل انتهاكا صريحا لسيادة أجواء بلد آخر، بما يخالف قواعد القانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4) التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي خارج إطار التفويض الدولي أو الدفاع الشرعي عن النفس.
ويعد تنفيذ عمليات عسكرية جوية داخل أجواء دولة أخرى، دون سند قانوني دولي واضح أو تفويض أممي، عملا عدوانيا وفق تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة للعدوان (قرار رقم 3314 لسنة 1974)، الأمر الذي يضاعف من خطورة الانتهاكات المرتكبة، ويضع الدولة المنفذة أمام مسؤولية قانونية دولية عن الأضرار البشرية والمادية المترتبة على تلك العمليات.
إشارة مهمة:
إن أي استخدام للقوة العسكرية من قبل السعودية ضد طرف غير حوثي، يُعد خروجا صريحا عن التفويض الدولي الممنوح لها في 2015، وانتهاكا لميثاق الأمم المتحدة، ويُحمّل الدولة المنفذة مسؤولية قانونية دولية مستقلة.